الغزالي
68
إحياء علوم الدين
ليس لفاجر حرمة . وأراد به المجاهر بفسقه دون المستتر . إذ المستتر . لا بد من مراعاة حرمته . وقال الصلت بن طريف ، قلت للحسن ، الرجل الفاسق المعلن بفجوره ، ذكرى له بما فيه غيبة له ؟ قال لا ولا كرامة . وقال الحسن . ثلاثة لا غيبة لهم صاحب الهوى ، والفاسق المعلن بفسقه والإمام الجائر . فهؤلاء الثلاثة يجمعهم أنهم يتظاهرون به ، وربما يتفاخرون به فكيف يكرهون ذلك ، وهم يقصدون إظهاره . نعم لو ذكره بغير ما يتظاهر به إثم وقال عوف ، دخلت على ابن سيرين ، فتناولت عنده الحجاج . فقال إن الله حكم عدل ينتقم للحجاج ممن اغتابه ، كما ينتقم من الحجاج لمن ظلمه . وإنك إذا لقيت الله تعالى غدا ، كان أصغر ذنب أصبته ، أشد عليك من أعظم ذنب أصابه الحجاج بيان كفارة الغيبة اعلم أن الواجب على المغتاب أن يندم ويتوب ، ويتأسف على ما فعله ، ليخرج به من حق الله سبحانه . ثم يستحل المغتاب ، ليحله ، فيخرج من مظلمته . وينبغي أن يستحله وهو حزين ، متأسف ، نادم على فعله إذ المرائي قد يستحل ليظهر من نفسه الورع ، وفي الباطن لا يكون نادما ، فيكون قد قارف معصية أخرى . وقال الحسن ، يكفيه الاستغفار دون الاستحلال . وربما استدل في ذلك بما روى أنس بن مالك قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « كفّارة من اغتبته أن تستغفر له » وقال مجاهد ، كفارة أكلك لحم أخيك أن تثنى عليه ، وتدعو له بخير وسئل عطاء بن أبي رباح عن التوبة من الغيبة ، قال أن تمشي إلى صاحبك فتقول له ، كذبت فيما قلت ، وظلمتك ، وأسأت . فإن شئت آخذت بحقك ، وإن شئت عفوت . وهذا هو الأصح وقول القائل ، العرض لا عوض له ، فلا يجب الاستحلال منه بخلاف المال ، كلام ضعيف ، إذ قد وجب في العرض حد القذف ، وتثبت المطالبة به